الفيروز آبادي

492

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ) « 1 » قيل : تفسير القرآن . والمحكّمون أصحاب الأخدود يروى « 2 » بفتح الكاف وكسرها ، سمّوا لأنّهم خيّروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدّوا . ومنه الحديث « 3 » « إنّ الجنّة للمحكّمين » وقيل عنى المتخصّصين بالحكمة . وأمّا الحكيم فقد ورد في القرآن على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى الأمور المقضيّة على وجه الحكمة ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) « 4 » . الثاني : بمعنى اللّوح المحفوظ ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) « 5 » . الثالث : بمعنى الكتاب المشتمل على قبول « 6 » المصالح ( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) « 7 » وقيل في معناه غير ذلك وقد تقدّم . الرّابع : بمعنى القرآن العظيم المبيّن لأحكام الشّريعة ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) . الخامس : المخصوص بصفة اللّه عزّ وجلّ تارة مقرونا بالعلوّ والعظمة ( إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) « 8 » وتارة مقرونا بالعلم والدّراية ( إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) « 9 » وتارة مقرونا بكمال الخبرة ( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) « 10 » وتارة مقرونا بكمال العزّة « 11 » ( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) « 12 » .

--> ( 1 ) الآية 34 سورة الأحزاب . ( 2 ) ب : « سيروى » . ( 3 ) ورد في النهاية . وما ذكره في تسميتهم هو على رواية الفتح . واما على الكسر فلانهم انصفوا من أنفسهم كما في النهاية . ( 4 ) الآية 4 سورة الدخان . ( 5 ) الآية 4 سورة الزخرف و ( حكيم ) في الآية من وصف القرآن لا اللوح المحفوظ المعبر عنه بأم الكتاب . ( 6 ) كذا في الأصلين . وكأنه محرف عن ( قول ) . ( 7 ) أول سورة يونس . ( 8 ) الآية 51 سورة الشورى . ( 9 ) الآية 83 سورة يوسف . ( 10 ) الآية 1 سورة هود . ( 11 ) ب : « العز » . ( 12 ) الآية 158 سورة النساء .